السيد محمد الحسيني الشيرازي
193
الفقه ، السلم والسلام
لأن أحد أسباب الحرب والقتال ومختلف النزاعات هو جمع المال عن طريق الحرام وعدم رعاية حقوق الآخرين . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في قصة يوم الجمل : » كأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » بلى والله سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها . . . » « 2 » . والخلاصة : إن المبدأ الذي عمل أبو ذر ( قدس سره ) لأجله وتحمل معاناة التهجير والإبعاد من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وضحى بحياته في سبيله هو مبدأ إسلامي قرآني حثت عليه الشريعة المقدسة وأيده النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعمل به ، فهو يحرم على الحكام كنز أموال الشعب والتصرف بها كيف ما شاءوا ، ويوجد تعاونا تاما وتكافلا كاملا وعدالة اجتماعية بين جميع أفراد البشر ، ويخلق السلم والأمن والاستقرار في المجتمع وخاصة في المجال الاقتصادي . 3 : السلام والعدالة في حقوق الملكية الفردية مسألة : إن من أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي الاعتدال والوسطية وعدم التطرف ، فهو يحقق العدالة لجميع الأفراد ويحفظ حقوق كل إنسان ، ويصلح للتطبيق في جميع الأزمان . ومن أبرز مواضيع الاقتصاد الإسلامي : الملكية الفردية ، والحديث عنها أثار انتباه الفقهاء والمجتهدين في العصر الحاضر فكتبوا فيها المؤلفات التي بينت النظرية الإسلامية في الملكية الفردية وهي الاعتدال وليس التطرف ، فهي ليست ملكية جماعية كما يذهب إليه الاشتراكيون ، وليست مطلقة وبلا حدود كما ذهب إليه الرأسماليون ، فقانون الملكية الفردية يختلف عن المذهبين الجماعي والفردي فهو لا يكون مع الجماعة على حساب الفرد ، ولا يكون مع الفرد في ملكية مطلقة على حساب الجماعة .
--> ( 1 ) سورة القصص : 83 . ( 2 ) معاني الأخبار : ص 360 ح 1 .